صدأ البُن: الأعراض والأسباب ودورة المرض والحلول

بقع مسحوقية برتقالية تحتوي على جراثيم الصدأ على السطح السفلي لأوراق البُن. © المشاع الإبداعي Creative Commons

اليوم، يعتبر صدأ البُن أكثر الأمراض المدمرة التي تصيب نبات البُن (.Coffea sp) في العالم. وبالنسبة لمنتجي القهوة، فهو كارثي من الناحية الاقتصادية.  

تم العثور على صدأ البُن لأول مرة في إفريقيا في عام ١٨٦١. ولكن تم الإبلاغ عن المرض لاحقًا على أنه يصيب نباتات البُن المنزرعة (المنتخبة بشكل انتقائي، على عكس نباتات البُن البرية) في سريلانكا في عام ١٨٦٧. هنا، دمر المرض إنتاج القهوة في غضون عشر سنوات. منذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن هذا المرض المدمر في جميع البلدان المنتجة للقهوة.  

يمكن أن تؤدي الإصابات الطفيفة إلى فقدان الأوراق. قد تتسبب الإصابات الشديدة في الموت الرجعي للأغصان من الأطراف. في النهاية يمكن أن تموت أشجار بأكملها. التأثيرات طويلة المدى للمرض غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض كبير في المحصول. وهو ما يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات الأمريكية سنويًا. 

أعراض صدأ البُن 

من أبرز أعراض صدأ البُن ظهور بقع غير منتظمة الشكل على السطوح العلوية للأوراق. وهي مرتبطة ببقع مسحوقية صفراء إلى برتقالية (نسيج مريض) على الأسطح السفلية للأوراق حيث توجد الجراثيم. الجراثيم هي خلايا المرض التي يمكنها أن تتكاثر. 

عدوى شديدة بالصدأ وتساقط الأوراق الناجم عن الصدأ © المشاع الإبداعي Creative Commons

مع نمو بقع الأوراق، قد تتجمع معًا أو تختلط لتشكل بقعًا أكبر. يظهر على الأوراق أشكالًا أو بقع كبيرة غير منتظمة. في النهاية يجفون ويتحولون إلى اللون البُني. قد تختلف الأعراض وفق مجموعة متنوعة من العوامل. هذه العوامل تشمل البيئة والممارسات الزراعية وحساسية النبات للمرض. غالبًا ما تبدأ البقع في التكون عند حواف أو قمم الأوراق حيث يتجمع الماء. تظهر البقع الأولى عادة على الأوراق السفلية. تتطور العدوى ببطء إلى أعلى في الشجرة.  

الأشجار المصابة قد تسقط الأوراق المصابة قبل الأوان. ينتج عن هذا أفرع طويلة عارية. كما أنه يقلل من قدرة النبات على تحويل ضوء الشمس إلى طاقة. تؤثر هذه المشكلة على جودة وكمية الثمار (حبوب البُن). 

ما الذي يسبب صدأ البُن؟ 

صدأ البُن هو مرض مدمر يسببه فطر صدأ هو هيميليا فاسارتِكس Hemileia vassatrix. يمكنه أن يقلل إنتاج القهوة بما يتراوح من ٣٠٪ إلى ٥٠٪. تختلف مستويات الإصابة اعتمادًا على مجموعة متنوعة من العوامل. وهي تشمل المناخ الملائم للمرض، وممارسات المكافحة المتبعة ومستوى مقاومة النبات.  

يزدهر المرض في ظل ظروف الرطوبة المرتفعة. المطر هو الطريقة الرئيسية لانتشار المرض. وعلى الرغم من ذلك، يمكن للرياح أو الحيوانات أو الأشخاص أيضًا حمل الفطريات إلى أوراق جديدة، مما يؤدي إلى بدء الإصابة مرة أخرى.  

ظروف المناخ الأكثر دفئًا ورطوبةً تساعد على انتشار المرض. ظروف المناخ الأكثر برودة وجفاف تحد من انتشار المرض.  

هناك ممارسات إدارة معينة تعزز نشوء وانتشار سلالات تكون أكثر ضراوة تتبع فطر هـ. فاسارتِكس H. vassatrix. وهي تشمل وهي تشمل ممارسات مثل الزراعة "وحيدة الصنف" بصنف منزرع واحد من البُن. 

ينتشر صدأ البُن بشكل متكرر خلال فترات الحصاد. يمكن نقله من نبات إلى آخر داخل قطع الأراضي الفردية حيث يتنقل الناس عبر المزرعة لجمع حبوب البُن. يمكن أيضًا نقله من مزرعة إلى أخرى بواسطة آلة الحصاد. 

دورة مرض صدأ البُن 

فطريات الصدأ تحتاج إلى عائل حي لكي تبقى على قيد الحياة. بدون ذلك، هم غير قادرين على التكاثر. وهذا على النقيض من جميع أمراض النباتات الفطرية الأخرى تقريبًا. تقوم فطريات الصدأ بذلك من خلال دورة حياة معقدة تصل إلى خمس مراحل مختلفة من إنتاج الجراثيم. 

تبدأ دورة المرض بالعدوى بواسطة جراثيم مجهرية. تدخل هذه الجراثيم إلى النبات عبر فتحة طبيعية على الجانب السفلي من الورقة. بعد الدخول، تغزو الجراثيم الخلايا الأخرى للحصول على العناصر الغذائية. وهذا في النهاية يقتل الخلايا بينما يتم إنتاج جراثيم جديدة.  

هذه الجراثيم الجديدة يتم دفعها عبر فتحات الأوراق. هنا، يتم تحريرها بشكل أساسي عن طريق المطر، ولكن أيضًا بواسطة الرياح والحيوانات والبشر. وهذا يبدأ العدوى من جديد. هذه العملية تستغرق حوالي ٤ إلى ٧ أسابيع. 

جرثومة واحدة يمكنها أن تنتج أربعة إلى ستة أجيال. يتم إنتاج الجراثيم بزيادة أسية لعشرات الآلاف من الجراثيم من العدوى الفردية الأولية. 

كيفية الوقاية من صدأ البُن 

هناك طرق عديدة لمنع انتشار صدأ البُن. تشمل الإجراءات الموصى بها الأكثر فاعلية ما يلي:  

  1. الحفاظ على النباتات صحية وعلى ممارسات جيدة للحد من العدوى. 
  2. إزالة الحشائش التي قد تنافس نبات البُن على العناصر الغذائية أو تجهد نباتات البُن. هذا يساهم أيضًا في الحفاظ على صحة الأشجار.  
  3. التقليم، مما يزيد من تدفق الهواء عبر الأشجار ويقلل من الرطوبة.  
  4. إزالة النباتات الضعيفة، أو المسنة، أو المتأثرة بالأمراض، أو بآفات أخرى.  
  5. تحقق مع الاستشاري الزراعي (المرشد الزراعي) المحلي لمعرفة الممارسات الموصى بها. افعل ذلك قبل تطبيق أي من منتجات وقاية النبات. 

حلول صدأ البُن 

يمكن أن يأتي استخدام مبيدات الفطريات الكيميائية ببعض المشكلات، مثل:  

  1. ارتفاع تكلفة المنتجات. 
  2. قد يؤدي الاستخدام المستمر والمتكرر إلى تعزيز انتخاب عشائر الصدأ المقاومة لمبيدات الفطريات. حتى الآن، تعتمد المكافحة الكيميائية لصدأ البُن على مجموعتين كيميائيتين فقط، مما يجعل فقد المنتجات لكفاءتها أكثر احتمالًا. 
  3. يمكن للمخلفات أن تمنع المزارعين من دخول سوق القهوة العضوية عالية القيمة. وهذا صحيح بشكل خاص مع مبيدات الفطريات الجهازية. هذه مبيدات فطريات يتم امتصاصها في النبات. 
  4. المواد الفعالة في مبيدات الفطريات قد تلحق الضرر بالبيئة والبشر  

لحسن الحظ، هناك استراتيجيات أكثر استدامة متوفرة لمزارعي البُن. هذه الاستراتيجيات تشمل استخدام أصناف مقاومة، وإدارة المحاصيل المكافحة الحيوية، تحديدا منتجات المبيدات الحيوية.  

استخدام أصناف مقاومة 

يعتبر استخدام أصناف البُن المقاومة للصدأ أفضل طريقة لمكافحة المرض على المدى الطويل. الصنف هو نوع نباتي يتم إنتاجه عن طريق التربية الانتقائية. ومع ذلك، فإن معرفة مزارعي البُن بمزايا الأصناف الجديدة لا تزال قليلة. 

يمكن أن يؤثر الصدأ على حوالي ١٠٪ من الأصناف الحساسة. على العكس من ذلك، فإن نسبة حدوث الصدأ منخفضة جدًا بين الأصناف المقاومة. وبالتالي، فإن المستوى المرتفع المعتاد للخسارة الاقتصادية يمكن تجنبه.  

 

A coffee tree with few leaves due to the coffee rust disease
شجرة بن تساقطت أوراقها بالكامل تقريبًا بواسطة فطر صدأ البن © المشاع الإبداعي Creative Commons

 

استخدام منتجات المبيدات الحيوية (منتجات المكافحة الحيوية) 

يبدو أن استخدام المبيدات الحيوية يقلل بشكل فعال الضرر الناتج عن صدأ البُن بنسبة تصل إلى ٩٧٪. تشمل هذه المنتجات المستخلصات النباتية التي تحفز التفاعلات الكيميائية الدفاعية في النباتات. وبالتالي، فإن هذه المنتجات قد تستحث المقاومة ضد المرض. وهذا يجعلها بديلاً مبشرًا في إدارة الأمراض. 

كما أظهر استخدام الزيوت الأساسية مثل القرفة والسيترونيلا وعشب الليمون والقرنفل وشجرة الشاي والزعتر والكافور نتائج واعدة في إدارة صدأ البُن. 

بعض المنتجات البيولوجية القائمة على البكتيريا والفطريات تم تسجيلها بالفعل لمكافحة صدأ البُن.  

هناك نوعان من الفطريات معروف أن لهما أهمية خاصة لصدأ أوراق البُن:  

  1. الفطريات المتطفلة على الفطريات، والتي "تأكل" الفطريات الأخرى كصدأ أوراق البُن.
  2. ب‌. الفطريات القادرة على العيش داخل أنسجة نبات القهوة والتي تعمل كحراس شخصيين. إنها تحمي النبات من هجمات الأمراض مثل الصدأ.  

كلا النوعين من الكائنات الحية المفيدة يمكن استغلاله في مزارع البُن كأدوات مستدامة لإدارة صدأ أوراق البُن.  

هناك العديد من المجموعات البكتيرية التي تكون علاقات ارتباطية مفيدة مع النباتات. تنتمي هذه المجموعات البكتيرية بشكل رئيسي إلى المجموعات باسيللس Bacillus و سودوموناس Pseudomonas 

هذه البكتيريا يمكن أن تفيد نباتات البُن بثلاث طرق رئيسية:  

  1. التنافس على الحيز أو العناصر الغذائية لأن العديد من البكتيريا تعيش داخل أنسجة النباتات وعليها. هذا يمنع إنبات و/أو تطور الفطريات المسببة لصدأ البُن.  
  2. إنتاج مركبات مضادة للميكروبات يمكنها مهاجمة جدران خلايا فطريات صدأ البُن.
  3. حث المقاومة الجهازية ضد الصدأ. المقاومة الجهازية في النباتات هي آلية مقاومة يتم تفعيلها بواسطة إصابة سابقة. 

لمزيد من المعلومات التفصيلية حول المبيدات الحيوية ومنتجات المكافحة الحيوية المتوفرة في بلدك، يرجى زيارة: منصة كابي للمكافحة الحيوية CABI BioProtection Portal 

لمزيد من المعلومات حول المكافحة الحيوية، انظر المكافحة الحيوية للآفات - ما هي؟ 

الممارسات الزراعية 

الممارسات الزراعية هي أي ممارسات تساعد النبات على النمو في بيئته. نباتات البُن لا تتحمل أشعة الشمس المباشرة. يوصى بزراعة البُن تحت ظلال الأشجار، وكذلك تغذية النبات، ضمن إدارة صدأ البُن.  

تقليل معدل تقدم المرض عن طريق التظليل يمكن أن يجلب قيمة إضافية إلى إنتاج البُن. يمكن أن يساعد المنتجين في الحفاظ ليس فقط على الاستدامة البيئية، ولكن الاستدامة المالية أيضًا. 

قابلية البُن للإصابة بالصدأ يرتبط بحالتها الغذائية. وبالتالي، فإن تغذية النبات هي جانب مهم آخر في إدارة الصدأ. يمكن استخدام مصادر غذائية مختلفة لتسميد نباتات البُن. يشمل ذلك زراعة البُن بجوار نبات كروتلاريا جونسيا Crotalaria juncea (قنب السونة) و/ أو استخدام قشور البُن مع كعكة حبوب الخروع أو روث الخنازير. وقد ثبت أن هذا الأخير يقلل من الأمراض بنسبة ٢١٪ إلى ٣١٪.  

بالنسبة للمحاصيل ذات الإنتاج الكامل، يجب تعزيز التغذية عن طريق تضمين البورون (Bo) والزنك (Zn) والمنجنيز (Mn) والمنتجات القائمة على السيليكون إلى جانب العناصر الغذائية التقليدية. تستخدم النباتات قدرًا كبيرًا من الطاقة أثناء تكوين حبوب البُن، لذا فإنها تصبح أضعف وأكثر عرضة للإصابة بالآفات. لذلك، يحتاج المزارعون إلى زيادة طاقة النباتات من خلال استكمال هذه العناصر الغذائية. 

يجب أن تستند إدارة صدأ البُن إلى استخدام مجموعة من الإجراءات التكاملية مثل استخدام الأصناف المقاومة والممارسات الزراعية والمبيدات الحيوية. منتجات المبيدات الحيوية يجب أن تستخدم تحت إشراف الكوادر الفنية. وهذا يضمن إستراتيجية فعالة ومستدامة لإدارة صدأ البُن. 

هل تريد المزيد من المعلومات حول التعامل مع صدأ البُن؟ يرجى مراجعة خلاصة الأنواع الدخيلة CABI Invasive Species Compendium https://www.cabi.org/isc/datasheet/26865